محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

424

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

ووجه جواز الأخير « 1 » أنّ ترك الخير الكثير لأجل الشرّ اليسير [ أقبح ] « 2 » وارتكاب أقلّ القبيحين جائز عقلا ، فصدور الشرّ بالذات محال من الواجب وإن كان قليلا . وأمّا صدوره منه بتبعيّة الخير فلا ، فجميع الشرور صدوره من هذا الباب ، فلا يلزم إسناد الشرور بالذات إلى الواجب ، ولا القول بوجود إلهين ، بل الحقّ أنّ الشرور ليست مستندة إلى الواجب إلّا باعتبار أنّ فاعلها مستند إليه ، وهذا ليس استنادا في الحقيقة . وأمّا القضاء والقدر ، فقد وقع الاتّفاق ، ووردت الأخبار على أنّ الحوادث تحدث بهما « 3 » ، ومن جملتها أفعال العباد ، فيلزم عدم اختيارهم فيها ؛ لأنّ المقدّر كائن ، فهذا منشأ الإشكال . والجواب : أنّ القضاء له معان : منها : الخلق ، كما في قوله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 4 » وكذا القدر ، كما في قوله تعالى : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها « 5 » وهذا المعنى لا يتحقّق في جميع الحوادث ؛ إذ قد بيّنّا أنّ أفعال العباد ليست مخلوقة للّه . والثاني : الإيجاب والإلزام ، كما في قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 6 » أي أوجب ، وكذا القدر ، كما في قوله تعالى : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ « 7 » أي ألزمناه . وهذا المعنى لا يكون عامّا ؛ لاختصاصه بالواجب . والثالث : الإعلام والتبيين ، كما في قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ « 8 » الآية .

--> ( 1 ) . أي الأخير من الأوّلين وهو الخير الغالب . ( 2 ) . أي الأخير من الأوّلين وهو الخير الغالب . ( 3 ) . انظر « الكافي » 1 : 155 - 160 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ؛ « التوحيد » : 359 - 390 بابا نفي الجبر والتفويض ، والقضاء والقدر . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 12 . ( 5 ) . فصّلت ( 41 ) : 10 . ( 6 ) . الإسراء ( 17 ) : 23 . ( 7 ) . الواقعة ( 56 ) : 60 . ( 8 ) . الإسراء ( 17 ) : 4 .